عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
55
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ يتفرع القول فيه على القولين في الشعائر . فعلى الأول ؛ المعنى : ثم محل نحرها إلى البيت ، أي : عند البيت العتيق ، وهو الحرم كله . وعلى الثاني : المعنى : ثم محل الناس من شعائر الحج ومناسكه إلى البيت العتيق ، وهو الطواف به بعد قضاء المناسك . وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 35 ) قوله تعالى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً قرأ حمزة والكسائي : " منسكا " بكسر السين في الموضعين ، وفتحها الباقون « 1 » . فمن فتح أراد المصدر ، ومن كسر أراد موضع النسك ، كالمجلس والمطلع . وقال أبو علي « 2 » : فتح السين أولى ؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون مصدرا أو مكانا ، وكلاهما مفتوح العين ، إذا كان الفعل [ على فعل ] « 3 » : يفعل ، نحو : قتل يقتل مقتلا ،
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 171 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 476 - 477 ) ، والكشف ( 2 / 119 ) ، والنشر ( 2 / 326 ) ، والإتحاف ( ص : 315 ) ، والسبعة ( ص : 436 ) . ( 2 ) الحجة ( 3 / 171 ) . ( 3 ) زيادة من ب .